ابن قيم الجوزية

83

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

وهو النجاء يقتضي القرب . والثاني انك أثبت له الصوت الذي هو من خصائص الأجسام ، سواء كان عاليا أو منخفضا ، وهو بنوعيه ممتنع على اللّه عز وجل . وزعمت أن محمدا أسرى به * ليلا إليه فهو منه دان وزعمت أن محمدا يوم اللقا * يدنيه رب العرش بالرضوان حتى يرى المختار حقا قاعدا * معه على العرش الرفيع الشأن وزعمت أن لعرشه أطا به * كالرحل أطّ براكب عجلان وزعمت أن اللّه أبدى بعضه * للطور حتى عاد كالكثبان لما تجلى يوم تكليم الرضى * موسى الكليم مكلم الرحمن وزعمت للمعبود وجها باقيا * وله يمين بل زعمت يدان وزعمت أن يديه للسبع العلى * والأرض يوم الحشر قابضتان الشرح : وزعمت كذلك أن محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم أسرى به ربه ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وأنه عرج به إلى السماء حتى تجاوزها ووصل إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام ، وكان من ربه قاب قوسين أو أدنى وأنه يدنيه كذلك يوم القيامة حين ينزل سبحانه لفصل القضاء بين عباده فيجلسه معه على العرش العظيم ، وزعمت أن لعرشه سبحانه أطيطا به ، أي تصويتا كأطيط الرحل الجديد من ثقله كما روي الحديث بذلك عن عمر رضي اللّه عنه . وزعمت أنه سبحانه تجلى للجبل المسمى بالطور عندما سأله موسى عليه السلام الرؤية فقال له لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني ، فلما تجلى سبحانه للجبل وظهر له من نوره مقدار أنملة إصبع - كما ورد في الحديث - لم يطق الجبل ذلك وصار كثيبا مهيلا وخر موسى صعقا من هول الموقف ، فلما أفاق قال سبحانك تبت أليك وأنا أول المؤمنين . وزعمت أن للمعبود سبحانه وجها باقيا لا يفنى ولا يزول ، أخذا من قوله